رئيس مجلس الادارة : السيد سعد الدين
الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 07:32 صباحاً

المبرد في مستشفي المجانين

السبت 06 سبتمبر 2014 - 11:24 صباحاً المبرد في مستشفي المجانين
المبرد في مستشفي المجانين
يقول المبرد:
قال لي المازني: بلغني أنك تنصرف من مجلسنا فتصير إلى مواضع المجانين والمعالجين. فما معنى ذلك ?
فقلت: أعزك الله تعالى ، إن لهم طرائف من الكلام.
قال: فأخبرني بأعجب مارأيت من المجانين.
قال فقلت: صرت يوما إليهم فمررت على شيخ منهم وهو جالس على حصير قصب فجاوزته إلى غيره فقال: سبحان الله تعالى أين السلام? من المجنون أنا أو أنت? فاستحيت منه وقلت:
السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال: لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الرد ، علي أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر ، لأنه كان يقال: إن للداخل على القوم دهشة أجلس - أعزك الله تعالى ـ عندنا وأومأ إلى موضع من الحصير، فجلست إلى ناحية منه استرعى مخاطبته فقال لي وقد رأى معي محبرتي: أرى معك آلة رجلين أرجو ألا تكون أحدهما: أصحاب الحديث الأغثاث، أو الأدباء أصحاب النحو والشعر? قلت الأدباء ، قال:
أتعرف أبا عثمان المازني? قلت نعم ، قال أتعرف الذي يقول فيه:
 
                       وفتىً من مـازن أستاذ أهل البصرة 
                                          أُمُّـه مـعــرفة وأبـوه نـكـره
 
فقلت لا أعرفه فقال: أتعرف غلاماً له قد نبغ في هذا العصر معه له ذهن وحفظ ، وقد برز في النحو يعرف بالمبرد? فقلت: أنا والله الخبير به ، قال: فهل أنشدك شيئا من شعره? قلت: لا أحسبه يحسن قول الشعر، فقال: ياسبحان الله، أليس هو القائل:
 
 
                       حبذا ماء العناقيـد بريق الغانياتِ 
                                      بهما ينبت لحمـي ودمي أي نبـاتِ
                      أيها الطالب أشهى من لذيذ الشهواتِ
                                      كل بماء المزن تفاح خدود الفتيـاتِد
 
قلت: سمعته ينشد هذا في مجلس أنس فقال: ياسبحان الله ، ألا يستحي أن ينشد مثل هذا حول الكعبة! ثم قال: ألم تسمع ما يقولون في نسبه? قلت: يقولون هو من الأزد ازد شنوءة ، ثم من ثمالة ، قال: أتعرف القائل في ذلك?
 
                             سألنا عن ثمالة كل حـيٍّ 
                                          فقال القائلون ومن ثمالهْ
                             فقلت: محمد بن يزيد منهم 
                                           فقالوا: زدتنا بهم جهـالهْ
                             فقال لي المبرد: خل قومي 
                                            فقومي معشر فيهم نذالهْ
 
 
فقلت أعرفه ، هذا عبد الصمد بن المعذِّل يقولها فيه.
فقال: كذب فيما ادّعاه ، هذا كلام رجل لا نسب له ، يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسباً.
فقلت له أنت أعلم.
فقال ياهذا: قد غلبت خفة روحك على قلبي ، وقد أخّرتُ ما كان يجب تقديمه ، ما الكنية أصلحك الله? فقلت: أبو العباس. قال: فما الاسم? قلت محمد: قال فالأب? قلت يزيد، قال: قبحك الله ، أحوجتني إلى الاعتذار مما قدمت ذكره ، ثم وثب وبسط يده فصافحني فرأيت القيد في رجله فأمنت غائلته ، فقال: يا أبا العباس، صن نفسك من الدخول في هذه المواضع فليس يتهيأ في كل وقت أن تصادف مثلي على مثل حالتي ثم قال: أنت المبرد ، أنت المبرد وجعل يصفق وانقلبت عيناه واحمرت وتغيرت حالته ، فبادرت مسرعاً خوف أن تبدر إلي منه بادرة ، وقبلت منه والله نصحه ولم أعاود بعدها إلى تلك المواضع أبداً.
__________________________________________________________
(1) هو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ينتهي نسبه لثمالة ، المنتمين لأسلم من الأزد.(ولد 10 ذو الحجة 210 هـ وتوفى عام 286 هـ) هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).
 



اضف تعليق


مقالات... المزيد

  • «قصيدة لمحمد صلاح».. شعر- د. أحمد تيمور

  • رئيس الاتحاد الإفريقي: أسلحة الرماة تخرج من المطار في 15 دقيقة

  • خالد مرتجى: البطولة الأفريقية هدف القلعة الحمراء

  • تعرف على تكاليف الحكام الأجانب لإدارة نهائي كأس مصر

  • صلاح وقمة الزمالك

  • هاري كين يهدد محمد صلاح على صدارة هدافي الدوري الانجليزي بعد صيام «الفرعون»

استفتاء



هل تؤيد دعوات خلع الحجاب

  • نعم
  • لا
  • لا أهتم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات

تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع اليوم 2016